بزغت بالظلام شمس الديور
ابن معتوقعثمانيالخفيفمدحالراء
- ١بزَغَتْ بالظّلامِ شَمسُ الدُيورِفأرَتْ بالشتاءِ وقتَ الهَجيرِ
- ٢وشَهِدنا الهَباءَ كالنّقْعِ لَيلاًحَولَها إذ بدَتْ منَ البلّورِ
- ٣وأرَتْنا السّماءَ ذاتَ اِحْمِرارٍومَحا نورُها السّوادَ الأثيري
- ٤فحسِبْنا النُجومَ فيها فُصوصاًمنْ عَقيقٍ وجِرْمَها من حَريرِ
- ٥وغشَتْ في شُعاعِها الأرضَ طُرّاًفجرى ذَوْبُ لَعلِها في البُحورِ
- ٦نارُ راحٍ ذكيّةٌ قد أصارَتْكرةَ الزّمهَريرِ حرَّ السّعيرِ
- ٧خفِيَتْ من لَطافةِ الجرمِ حتّىلا ترى في وِعائِها غيرَ نُورِ
- ٨باينَ الماءُ لونَها فالأوانيكالمُساوي لها على المَشهورِ
- ٩تملأُ المُحتَسي ضِياءً إلى أنْتنظر العينُ سِرّهُ بالضّميرِ
- ١٠لو حَساها بَنو زُغاوَةَ يوماًمن سَناها لَلُقّبوا بالبُدورِ
- ١١ذاتُ نورٍ إذا جَلَتْها سُحَيْراًفي زُجاجِ الكُؤوسِ كفُّ المُديرِ
- ١٢خِلتَهُ بالفَضيخِ مرّ جميعاًثمّ بالنارِ خاضَ بعدَ المُرورِ
- ١٣صاحِ قد راحَ وقتُنا فاِغتَنِمهواِنتَهِبْ فرصةَ الزّمانِ الغَيورِ
- ١٤أَتخيّلْتَ أنّ وقتَك ليلٌسَفهاً إنّ ذا دُخانُ البَخورِ
- ١٥فلقد شجّ في عَمودِ سَناهُفلَق الصبحِ هامةَ الدّيجورِ
- ١٦وبُحورُ الظّلامِ غُرن وعامتحُوتُها من ضِيائِه في غَديرِ
- ١٧وغدَتْ تقطُفُ الأقاحَ يَداهُمنْ رِياضِ المَلابِ والكافورِ
- ١٨وغَدا الكَفُّ والذّراعُ خَضيباًوبَدا بالدُجى نُصولُ القَتيرِ
- ١٩واِنثَنى القلبُ خافِقاً إذ تجلّىمُصْلتاً صارِم الهِلالِ المُنيرِ
- ٢٠وشَدا الديكُ هاتِفاً وتغنّى الوُرقُ بالأيكِ خاطِباً للطّيورِ
- ٢١وبَدا الطَّلعُ ضاحكاً ثمّ أهدى الططَلُّ منظومهُ إِلى المنثورِ
- ٢٢فاِصطَبحها على خُدودِ العَذارىواِسقِنيها على أقاحِ الثغورِ
- ٢٣بينَ أبناءِ مجلسٍ لم يَزالوابين خُضر الرّياضِ بيض النُحورِ
- ٢٤كلّما فاكَهوا الجليسَ بلفظٍنظَمَتْهُ الحبَابُ فوقَ الخُمورِ
- ٢٥طلبوا المجدَ بالرّماحِ ونالوابالظُبى هامةَ المحلِّ الأثيرِ
- ٢٦صبيةٌ زفّها الصّباءُ اِرتياحاًللمَلاهي على بِساطِ السُرورِ
- ٢٧وبُدورٌ منَ السُقاةِ تُعاطيفي كُؤوسِ النُضارِ شمسَ العَصيرِ
- ٢٨ما سعتْ بالمُدامِ إلّا أرَتناقُضُبَ البانِ في هِضابِ ثَبيرِ
- ٢٩كلُّ ظَبيٍ عزيزِ شكلٍ غَريريفضحُ البدرَ بالجَمال الغَزيرِ
- ٣٠بل أصمٌّ وشاحُهُ منطقيٌّصحّ في جَفنِه حِسابُ الكُسورِ
- ٣١سُكّريٌّ رُضابُهُ كَوثَريٌّجنّةٌ عذّبَ الأنامَ بِحُورِ
- ٣٢كلّما هبّ بالمُدامِ نَشاطاًكسّلَ النومُ جَفنُه بالفُتورِ
- ٣٣فرعُهُ والوِشاحُ سارا فهذاكَ اِغتدى مُتهِماً وذا بالغُوَيرِ
- ٣٤كم غَزا الصبر باللّحاظِ كما قدْغزَتِ الشوسَ أنصُلُ المَنصورِ
- ٣٥يومَ غازَتْ جِيادُهُ آلَ فَضْلٍبِلُهامٍ على الكُماةِ قَديرِ
- ٣٦كلما سارَ بالظُبى والعَواليبعثَ الذُعرَ قبلَهُ بالصُدورِ
- ٣٧جحفلٌ يقتلُ الجنينَ إذا ماسارَ في الأرض وقعُهُ في النُحورِ
- ٣٨لجِبٌ من دويّه الخلقُ كادوايخرجوا للحسابِ قبلَ النُشورِ
- ٣٩مارَ فيهِ السماء والأرضُ مادتْوتَنادَتْ جِبالُها للمَسيرِ
- ٤٠سارَ وهناً عليهم وأقامتخيلُهُ بالنّهارِ حتّى العَصيرِ
- ٤١وأتى منهلَ الدُّوَيرِقِ ليلاًوسرى منْ مَعينه من سُحَيْرِ
- ٤٢وأتى الطيبَ والدُجَيلَ نَهاراًتقتَفيهِ الأسودُ فوقَ النسورِ
- ٤٣وغدا يطّوي القِفارَ إلى أنْنشرَتْ خيلُهُ ثَراءَ الثُغورِ
- ٤٤واِنثنَتْ تَقلِبُ الفَلاةَ عليهمِبمَداري قوائمٍ كالدَّبورِ
- ٤٥وغدَت عُوَّماً بدجلةَ حتّىصار لُجّيُّ مائِها كالأسيرِ
- ٤٦وأتت بالضُحى الجزيرةَ تُرديبأُسودٍ تَروعُها بالزّئيرِ
- ٤٧فرَماها بها هُناكَ فأضحَواما لهُم غيرَ عَفوهِ من نَصيرِ
- ٤٨أسلَموا المالَ والعِيالَ وولّواهرَباً بالنفوسِ في كلِّ غوْرِ
- ٤٩وهوَ لو شاءَ قتلَهُمْ ما أصابوامهرَباً من حُسامهِ المَشهورِ
- ٥٠أينَ منجى الظِباءِ بالغورِ ممّنْيَقنِصُ العُصْمَ من قِنانِ ثَبيرِ
- ٥١ذُعِرَتْ منهمُ القُلوبُ فأمسَتْبينَ أحشائهمْ كمَوتى القُبورِ
- ٥٢سَفَهاً منهمُ عصوْهُ وتِيهاًوضَلالاً رَماهمُ بالغُرورِ
- ٥٣زعموا في بلادهمْ لن يُنالوامن بَوادي العَقيقِ أهلُ السّديرِ
- ٥٤فنفى زعمَهُم وسارَ إليهمْورَماهُمْ بجَيشهِ المَنصورِ
- ٥٥ملكٌ كلّما سرى لطِلابٍيحسَبُ الأرضَ كلّها كالنقيرِ
- ٥٦هوّنَ البأسُ عندهُ كلَّ شيءٍوالعظيمُ العظيمُ مثلُ الحقيرِ
- ٥٧لم نزلْ من نَواله في سَحابٍيُنبتُ الدرَّ في رياض الفَقيرِ
- ٥٨يا أبا هاشمَ المُظفَّر لا زلْتَ تُغيرُ العدوَّ طولَ الدُهورِ
- ٥٩فلقد جُزْتَ بالفَخارِ مَقاماًشيّدَتْهُ الرِماحُ فوقَ العبورِ
- ٦٠ذلّتِ الكائناتُ منكَ إلى أنْصارَ منها العزيزُ كالمُستجيرِ
- ٦١وعمَمْتَ العِبادَ منكَ بفَيضٍصيّرَ الزّاخراتِ مثلَ السُتورِ
- ٦٢دمتَ بالدهرِ ما بَدا البدرُ كَنزاًلِفَقيرٍ وجابِراً لكَسيرِ