عليك سلام الله يا قبر عثمان
بهاء الدين زهيرمملوكيالخفيفالنون
- ١عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِوَحَيّاكَ عَنّي كُلُّ روحٍ وَرَيحانِ
- ٢وَلازالَ مُنهَلّاً عَلى تُربِكَ الحَيايُغاديكَ مِنهُ كُلُّ أَوطَفَ هَتّانِ
- ٣لَقَد خُنتُهُ في الوُدِّ إِذ عِشتُ بَعدَهُوَما كُنتُ في وُدِّ الصَديقِ بِخَوّانِ
- ٤وَعَهدي بِصَبري في الخُطوبِ يُطيعُنيفَما لي أَراهُ اليَومَ أَظهَرَ عِصياني
- ٥فَيا ثاوِياً قَد طَيَّبَ اللَهُ ذِكرَهُفَأَضحى وَطيبُ الذِكرِ عُمرٌ لَهُ ثانِ
- ٦وَجَدتَ الَّذي أَسلاكَ عَنّي وَإِنَّنيوَحَقِّكَ ما حَدَّثتُ نَفسي بِسُلوانِ
- ٧وَعُوِّضتَ عَن دارٍ بِأَكنافِ جَنَّةٍوَعُوِّضتَ عَن أَهلٍ بُحورٍ وَوِلدانِ
- ٨فَدَيتُ الَّذي في حُبِّهِ اِتَّفَقَ الوَرىفَلَو سُئِلوا لَم يَختَلِف مِنهُمُ اثنانِ
- ٩لَقَد دَفَنَ الأَقوامُ يَومَ وَفاتِهِبَقِيَّةَ مَعروفٍ وَخَيرٍ وَإِحسانِ
- ١٠وَواراهُ وَالذِكرى تُمَثِّلُ شَخصَهُكَأَنَّهُمُ وارَوهُ ما بَينَ أَجفاني
- ١١يُواجِهُني أَينَ اتَّجَهتَ خَيالُهُكَما كُنتُ أَلقاهُ قَديماً وَيَلقاني
- ١٢وَأُقسِمُ لَو نادَيتُهُ وَهوَ مَيِّتٌلَجاوَبَني تَحتَ التُرابِ وَلَبّاني
- ١٣هَنيئاً لَهُ قَد طابَ حَيّاً وَمَيِّتاًفَما كانَ مُحتاجاً لِتَطيِيبِ أَكفانِ
- ١٤صَديقي الَّذي مُذ ماتَ ماَتَت مَسَرَّتيفَما لِيَ لا أَبكيهِ وَالرُزءُ رُزآنِ
- ١٥وَكانَ أَنيسي مُذ بُليتُ بِغُربَةٍوَكُنتُ كَأَنّي بَينَ أَهلي وَأَوطاني
- ١٦وَقَد كانَ أَسلاني عَنِ الناسِ كُلِّهِموَلا أَحَدٌ عَنهُ مِنَ الناسِ أَسلاني
- ١٧كَريمُ المُحَيّا باسِمٌ مُتَهَلِّلٌمَتى جِئتُهُ لَم تَلقَهُ غَيرَ جَذلانِ
- ١٨يَمُنُّ لِمَن يَرجوهُ مِن غَيرِ مِنَّةٍفَإِن قُلتَ مَنّانٌ فَقُل غَيرَ مَنّانِ
- ١٩فَقَدتُ حَبيباً وَاِبتُليتُ بِغُربَةٍوَحَسبُكَ مِن هَذَينِ أَمرانِ مُرّانِ
- ٢٠وَما كُنتُ عَنهُ أَملِكُ الصَبرَ ساعَةًفَما كانَ أَقساني عَلَيهِ وَأَقصاني
- ٢١هُوَ المَوتُ ما فيهِ وَفاءٌ لِصاحِبٍوَهَيهاتَ إِنسانٌ يَموتُ لِإِنسانِ
- ٢٢كَذَلِكَ مازالَ الزَمانُ وَأَهلُهُفَمِن قَبلِنا كَم قَد تَفَرَّقَ إِلفانِ
- ٢٣وَما الناسُ إِلّا راحِلٌ بَعدَ راحِلٍإِلى العَلَمِ الباقي مِنَ العالَمِ الفاني
- ٢٤وَإِلّا فَأَينَ الناسُ مِن عَهدِ آدَمٍوَمِن عَهدِ نوحٍ ثُمَّ مِنهُ إِلى الآنِ