إلى كم مناجاة الهموم العوازب
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١إِلى كَم مُناجاةُ الهُمومِ العَوازِبِوَحَتّى مَ تَأميلُ الظُّنونِ الكَواذِبِ
- ٢أَما حانَ لِلعَضبِ اليَمانيِّ أَن يُرىبِيُمناكَ كالمِخراقِ في كَفِّ لاعِبِ
- ٣لَعلَّكَ خِلتَ الذُّلَّ حَتماً أَوِ العُلىحَراماً وَأَنَّ الشَرَّ ضَربَة لازِبِ
- ٤فَقُم قومَ ناعي مَن يُقيمُ بِمَنزِلٍيُضامُ بِهِ وَالأَرضُ شَتّى المَذاهِبِ
- ٥وَلا عاشَ مَن يُغضي عَلى الضَّيمِ جفنهُوَفي قائِمِ الهِندِيِّ فَضلٌ لِضارِبِ
- ٦وَرُح واِغدُ في كَيدِ العَدُوِّ وَلا تَنَمعَلى ضَمَدٍ فَالعُمرُ كسوَةُ سالِبِ
- ٧أَتَظمى لَدَيكَ المشرفِيَّةُ وَالقَناوَفي قُلَلِ الباغينَ وِردٌ لِشارِبِ
- ٨فَشَمِّر وَأَورِدها فَقد زادَ ظمؤُهاعَلى العَشرِ أَورِدها بِعَزمٍ مُؤارِبِ
- ٩وَلا تُورِدَنها وِردَ سَعدٍ وَعُلَّهاإِذا نَهَلَت عَلَّ الهِجانِ الحَلايِبِ
- ١٠فَإِنَّ بِها تَرقى الدِّماءُ كَما بِهاتُراقُ وَفيها عالياتُ المَراتِبِ
- ١١وَمَن لَم يروِّ السَّيفَ يَظمَ وَمَن يَهُنيُهَن وَمحاريبُ العُلى لِلمُحارِبِ
- ١٢وَمَن لِم تَخَوَّفهُ العِدى في بِلادِهاتُخِفه وَعُقبى الذُلِّ شَرُّ العَواقِبِ
- ١٣أَرى الناسَ مُذ كانوا عَبيداً لِغاشِموَخَصماً لِمَغلوبٍ وَجُنداً لِغالِبِ
- ١٤وَما بَلَغَ العَلياءَ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍقَليلُ اِفتكارٍ في أُمورِ العَواقِبِ
- ١٥وَما العِزُّ إِلّا في صِها كُلِّ سابِحٍوَما المالُ إِلّا في شَبا كُلِّ قاضِبِ
- ١٦وَمَن لَم يَعضَّ الدَّهرَ مِن قَبلِ عَضِّهِبِنابيهِ أَضحى مُضغَةً لِلنَوائِبِ
- ١٧وَلا تَتَوهَّم أَنّ إِكرامَكَ العِدىسَخاءٌ وَأَنَّ العِزَّ ضَيمُ الأَقارِبِ
- ١٨لعَمرُكَ ما عَزَّ اِمرُؤٌ ذَلَّ قَومُهُوَلا جادَ مَن أَعطى عَطِيَّةَ راهِبِ
- ١٩خَليليَّ عَن دارِ الهَوانِ فَقَوِّضاخيامي وَزُمّا لِارتِحالٍ نَجائِبي
- ٢٠وَلا تَذكُرا عِندي لَعَلَّ وَلا عَسىفَما بِعَسى يُقضى نَجاحٌ لِطالِبِ
- ٢١وَلَيسَ عَسى أَو رُبَّما أَو لَعَلَّماوَيا طالَما إِلّا قُيودَ المَعاطِبِ
- ٢٢لَحى اللَّهُ نَوّاماً عَلى الهَمِّ وَالبَرىقِصاراهُ وَالدُّنيا عَلى فَوتِ ذاهِبِ
- ٢٣عَجِبتُ لِقَومٍ أَصبَحوا وَعُيونهُمتُخازِرُلي مِن تَحتِ تِلكَ الحَواجِبِ
- ٢٤إِذا ما بَدا شَخصي لَهُم خِلتَ عاصِفاًمِنَ الرِّيحِ قَد ثارَت عَلَيهم بِحاصِبِ
- ٢٥يَسُرُّهُمُ أَنّي اِختُرِمتُ وَغالَنيحِمامي وَقامَت بِالمَآلي نَوادِبي
- ٢٦وَما ليَ ذَنبٌ غَيرُ أمٍّ نجيبَةٍحَصانٍ أَتَت مِن مُحصَناتِ النَجائِبِ
- ٢٧وَآباءِ صِدقٍ حينَ أُعزى وَهِمَّةٍعَلَت بِي عَلى هامِ النُجومِ الثَواقِبِ
- ٢٨وَبُغضي لأَربابِ الخَنا وَمَودَّتيلِكُلِّ أَبيِّ الضَّيمِ محضِ الضَرائِبِ
- ٢٩وَما مِنهُمُ إِلّا مَهينٌ رَمت بِهِأُبُوَّةُ سُوءٍ مِن إِماءٍ جَلائِبِ
- ٣٠أَخو مُومِسٍ أَو صنوُها أَو حَليلُهافَقَد حُفَّ بِالسَّوآتِ مِن كُلِّ جانِبِ
- ٣١شَغوبٌ عَلى الأَدنى وَلَو صَكَّ أَنفَهُعَدُوٌّ بِسَيفٍ أَو عَصاً لَم يُشاغِبِ
- ٣٢وَما زالَ نَتنَ الخِيمِ وَالأَصلِ مُولَعاًبِبَغضاءِ أَربابِ العُلى وَالمَناقِبِ
- ٣٣عَلى رِسلِكُم وَاِمشُوا رُوَيداً فَتيهُكُمعَلى عَبدَلِيٍّ مِن عَجيبِ العَجائِبِ
- ٣٤وَخَلّوا مُضِلّاتِ الأَمانيِّ عَنكُمُمَتى نَفَّرَ البازي صَريرُ الجَنادِبِ
- ٣٥وَلا تَحسَبوا ذا التيهَ فيكُم فَضيلَةًفَما هُوَ إِلّا صَرُّ عَينٍ وَحاجِبِ
- ٣٦فَرُصّوا وَصُرّوا أَعيُناً أَو فَبَلِّقُوافَما نَفخُ حُفّاثٍ لِصلٍّ بِكارِبِ
- ٣٧وَمَن أَنتُمُ حَتّى أُساءَ بِبُغضِكُموَإِعراضِكُم يا شَرَّ ماشٍ وَراكِبِ
- ٣٨إِذا عُدَّتِ الأَنذالُ يَوماً بِمَجلِسٍعُدِدتُم وَما حُرٌّ لِنذلٍ بِصاحِبِ
- ٣٩فَلَو كُنتُمُ طَيراً لَكُنتُم مِن الصَّدىصَدى البُومِ أَو غِربانَهُنَّ النَواعِبِ
- ٤٠رَضيتُ مَن اِختَرتُم لكُم غَيرَ غابِطٍرِضا زاهِدٍ في وُدِّكُم غَيرِ راغِبِ
- ٤١وَكُنتُ إِذا ما أَحمَقٌ زَمَّ أَنفَهُشَمَختُ بِأَنفي عَنهُ وَاِزوَرَّ جانِبي
- ٤٢وَإِنّي لإِحسانِ المُلوكِ لَعائِفٌفَكَيفَ بِنَزرِ القدرِ نَزرِ المَكاسِبِ
- ٤٣أَرى هِمَّتي لا تَقتَضيني سِوى العُلىوَلَيسَ العُلى دونَ النُّجومِ الثَواقِبِ
- ٤٤أَأَبقى كَذا لا يَتَّقيني مُشاغِبيوَلا لِعَظيمٍ يَرتَجيني مُصاحِبي
- ٤٥وَهَذا هُوَ الذَنبُ الَّذي ما وَراءَهُلَدَيهم وَلَكِن لَستُ عَنهُ بِتائِبِ
- ٤٦أُداري مُداراةَ الأَسيرِ مَعاشِراًمُداراتُهُم مِن مُوجِعاتِ المَصائِبِ
- ٤٧عَنِ الرُّشدِ أَهدى مِن سَطيحٍ وَكُلُّهُمإِلى الغيِّ أَعدى مِن سُلَيكِ المَقانِبِ
- ٤٨وَأُنكِحُ أَبكارَ المَعاني أَراذِلاًأَحَقّ بِخَصيٍ مِن يَسارِ الكَواعِبِ
- ٤٩وَأَكسو ثِيابَ الحَمدِ مَن حَقُّ جِسمِهِمَلابِسُ حُمّى أَفكَلٍ بَعدَ صالِبِ
- ٥٠وَإِنّي لَخَيرٌ مِنهُ نَفساً وَوالِداًوَعِيصاً إِذا عُدَّت كِرامُ المَناسِبِ
- ٥١وَأُكرِمُ أَقواماً لَو اِنّي مَدَحتهُمبِما فيهمُ لَم أُبقِ عَيباً لِعائِبِ
- ٥٢لِكَفِّ أَذاهُم لا اِجتِلاباً لِخَيرِهموَكَيفَ يُدِرُّ الحولَ إِبساسُ حالِبِ
- ٥٣فَيا عِرَراً لا يفثأُ المَدحُ شَرَّهُموَقَد يَفثأُ الراقونَ سُمَّ العَقارِبِ
- ٥٤مَتى جَرَّ نَفعاً مَدحُكُم أَو كَفى أَذىًوَكَم نَفَعَ السارينَ حَدوُ الرَكائِبِ
- ٥٥فَيا ضَيعَةَ المَدحِ الَّذي سارَ فيكُمُعَلى أَلسُنِ الرَواينِ سَيرَ الكَواكِبِ
- ٥٦أَلا لَيتَني مِن قَبلَهِ كُنتُ مُفحَماًوَلَم يَجرِ مِن لَفظي بِهِ خَطُّ كاتِبِ
- ٥٧فَقَد كانَ مِنّي مِثلَ ما قالَ فَلتَةًوَما اِعتَضتُ مِنهُ غَيرَ عَضِّ الرَواجِبِ
- ٥٨لَئِن كُنتُ لا كُنتُم قَذىً في عُيونكُمفَإِنّي شِفاءٌ لِلعيونِ الضَوارِبِ
- ٥٩وَإِن كانَ ما نِلتُم عَظيماً لَدَيكُمفَقَد يَعظُمُ العصفورُ في عَينِ خائِبِ
- ٦٠أَغرَّكُمُ دَهرٌ خَسيسٌ أَحَلَّكُممَراتِبَ ما كانَت لَكُم مِن مَراتِبِ
- ٦١تَظُنّونَها أَهرامَ مِصرَ وَإِنَّهالَأَوهى بِناءً مِن بيوتِ العَناكِبِ
- ٦٢أَلَيسَ الحَجا آجِرُّها وَبَلاطُهُقَذى الماءِ مَطبوخاً بِنارِ الحُباحِبِ
- ٦٣رُوَيداً بَني المُستَفرِماتِ فَغائِبٌوَعَدتُكُمُ إِنجازَهُ غَيرُ غائِبِ
- ٦٤فَوا أَسَفاً إِن مِتُّ لَم أوطِ أَرضَكُمكَتائِبَ خَيلٍ تَهتَدي بِكَتائِبِ
- ٦٥تُريكُم نُجومَ اللَّيلِ ظُهراً إِذا بَدَتتُكَدِّسُ في لَيلٍ مِنَ النَقعِ ضارِبِ
- ٦٦بِكُلِّ فَتىً أَمضى مِنَ السَّيفِ عَزمُهُإِذا اِعتَرَكَت وَالسَّيفُ عَضبُ المَضارِبِ
- ٦٧فَلَستُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ إِن لَم تَزركُمُمسوَّمَةٌ بَينَ القَنا وَالقَواضِبِ
- ٦٨بِطَعنٍ يُنسّي الكَلبَ مَنكُم هَريرَهُوَيَترُكهُ يَضغو ضُغاءَ الثَعالِبِ
- ٦٩وَضَربٍ يَقولُ الأَحمَقُ البَلعُ عِندَهُأَلا لَيتَني بِالدّوِّ بَعضُ الأَرانِبِ
- ٧٠قَضى اللَّهُ ما تَستَوجِبونُ فَساقَهُإِلَيكُم فَما أَبغي لَكُم غَيرَ واجِبِ
- ٧١أَشَرياً عَلى الأَدنى وَأَرياً عَلى العِدىوَذُلّاً لذي صِدقٍ وَعِزّاً لِكاذِبِ
- ٧٢تَعِستُم وَأَدّى اللَّهُ ما في رِقابِكُمأَما لِإِلَهٍ فيكُم مِن مُراقِبِ
- ٧٣تَجمَّعَ لي عَبدٌ زَنيمٌ وَفاجِرٌأَثيمٌ وَأَبّارٌ عَظيمُ النَيارِبِ
- ٧٤وَأَنساهُمُ ما يُعقِبُ الغَيُّ أَهلَهُشَقاهُم فَلَمّا يَنظُرُوا في العَواقِبِ
- ٧٥فأَولى لَهُم أَولى أَما إِنَّ خَيرَهُمنِجاراً وَنَفساً مَن نُمِي لِلمُعائِبِ
- ٧٦وَلَم أَرَ آذى لِاِمرِئٍ مِن جِوارِهموَلا سِيَّما حُرٍّ كَريمِ المَناصِبِ
- ٧٧وَدِدتُ وَقَد جاوَرتُهُم أَنَّ مَنزِليبِحَيثُ ثَوَت غُبسُ الذِئابِ السَواغِبِ
- ٧٨فَإِنَّ الذِّئابَ الطُّلسَ أَندى أَنامِلاًوَأَكفى وَأَوفى ذِمَّةً لِلمُصاحِبِ
- ٧٩فَما زالَ ناديهم عَجاجاً وَما لَهُمرَجاجاً وَواديهُم أُجاجَ المَشارِبِ