سقى الله أيام الصبابة والخبل
ابن نباتة السعديعباسيالطويلهجاءاللام
- ١سَقى اللهُ أيامَ الصّبابةِ والخَبْلِودَهْراً رُمِينا فيهِ بالحَدَقِ النُّجْلِ
- ٢وصحبة فتيانٍ كأنّ وجوهَهمْوأخلاقَهم صُبحٌ تنفّسَ عن وَبْلِ
- ٣فَزعتُ إلى يأسي فلم أسلُ عنهُمُإذا اليأسُ لم يسلُ المحبَّ فما يُسلي
- ٤وحَيّا تحياتِ الوَداعِ ووَقْفَةًوجدتُ بها ما لم يَجدْ أحَدٌ قَبْلي
- ٥تلافيتُ فيها قَسْوةَ الهجرِ بالبُكاوداويتُ فيها عِزّةَ الحُبِّ بالذلِّ
- ٦عَشيّةَ استعدِي على البيْنِ مُسعِداًتكاثِرُ في أرشاشِها عَدَدَ الرّمْلِ
- ٧فيا بينُ حُلْ بيني وبينَ عَواذِليإذا لم تَحُلْ بينَ المطيّةِ والرّحْلِ
- ٨ويا دمْعُ لا تهتِكْ عليّ سَرائِريفلو شئتُ يومَ البينِ كذّبتُ ما تُمْلي
- ٩آتَحرِمُنا يا رَبُّ بالحِلمِ والنُّهىوتَرزُقُ قوماً بالسّفاهَةِ والجَهْلِ
- ١٠فلا تَبْتَلينا بالحَياةِ فإنّناخُلِقنا رِجالَ الجِدِّ في زَمَنِ الهزْلِ
- ١١نفرُّ إلى حَرِّ الغَرامِ من القِلىونَهْرُبُ من روحِ الفَراغِ إلى الشُّغْلِ
- ١٢ورَكبٍ على الأكْوارِ عللتُ والدُّجىتروّحُ أردافَ النّجومِ على رِجْلِ
- ١٣لتَعلَقَ في الدُّنيا علائِقَ حاجةٍمكابرةً أوْ بالتّرفّقِ والخَتْلِ
- ١٤ألا من لعيشٍ لا يَعودُ إذا مضىودهرٍ مَلولٍ لا يَدومُ على وصْلِ
- ١٥يَجودُ ليَثْني ناظِري نحوَ جُودِهأكلُّ عطاءٍ يمنَحُ النّاسُ من أجْلي
- ١٦فَيا دَهْرُ قد حاولتُ عندكَ مَطمَعاًفحَقُّكَ أنْ تُعْطي وتُسْرِفُ في البذْلِ
- ١٧ظَفِرْتُ ولولا صاعدٌ ما رأيتنيأمُدُّ إلى الآمالِ كَفاً بلا نَصْلِ
- ١٨لَما طالتِ البيْداءُ حينَ قصَدتُهُهَوىً لمسيري أو ضِراراً على إبلي
- ١٩كسوتُ لُغامَ العيس لَمعَ سَرابِهافَماجَ كَموجِ البَحْرِ يُزبِدُ أو يَغْلي
- ٢٠تنكَّبُنا هَوجُ الرّياحِ كأنّهاتُحاذِرُ أنْفاسَ المُخزَّمَةِ البُزْلِ
- ٢١بَناتُ قِسيّ للحُداةِ وراءَهاتَرنُّمُ أوْتار القِسيّ على النّبْلِ
- ٢٢تَراها على طولِ الفَلاةِ كأنّهاتَدِبُّ دَبيبَ الكاسِيات من النّمْلِ
- ٢٣وإنّ نجومَ الليلِ تَمرُقُ في الدُّجىوتحسِبُها تَنصاعُ فيهِ على مهْلِ
- ٢٤تخطّتْ أكفَّ الباخِلينَ فعرّسَتْبأروعَ معشوقِ الشّمائِلِ والفِعلِ
- ٢٥يُفرِّقُ ما بينَ المَكارِمِ والغِنىويجمَعُ ما بينَ الشّجاعةِ والعَقْلِ
- ٢٦هو الماءُ للظمآنِ والنّارُ للقِرىوحدّ الظُّبى في الحرْبِ والغيثُ في المحْلِ
- ٢٧حَباني ولم أستحبهِ متطولاًيَرى جودَهُ بعد السّؤالِ من البخْلِ
- ٢٨وأنّى اهتدتْ جَدوى يديكَ لخلّةسترتُ أذاها عن عدُوِّي والخِلِّ
- ٢٩سَرَتْ كانقضاضِ النّجمِ في غلَسِ الدُجىإلى مضجعي حتى وصلتُ بها حَبلي
- ٣٠سأشْكُرُ ما أوْلَيتني من صَنيعةٍومِثلُ الذي أوليتَ يَشكُرُهُ مِثْلي
- ٣١ويكفُرُكَ النّعْماء قومٌ غرستَهُمْفلم يُثْمِروا غيرَ الضّغينَةِ والغِلِّ
- ٣٢عِيالٌ على الأعْداءِ والجدبِ جامحٌوخيلٌ تُغادي بالقَنازِ من النَقْلِ
- ٣٣حَمَلْتَ جناياتِ المكارمِ فيهمُعلى ظهرِ عودٍ لا يُتَعْتَعُ بالحَمْلِ
- ٣٤ولم تكُ لمّا أحدَثَ الدّهْرُ نكبَةًبمفترسٍ للحادِثاتِ ولا أكْلِ
- ٣٥كشَفْتَ لها ثَغْراً نَقيّاً وساعِداًحَمياً وعَيناً لا تَنامُ على ذَحْلِ
- ٣٦كأنّ حُزُونَ العيشِ عندكَ سَهلةٌوشتّانَ ما بينَ الحَزونَةِ والسَّهْلِ
- ٣٧وما وجدَ الأعْداءُ عهدَكَ خائِناًوعقدَكَ إلاّ وهو يُعْقَدُ بالحَلِّ
- ٣٨تركتَ لهمْ صَحنَ الرِّهانِ ونَقْعَهُوفُزْتَ بغاياتِ السّوابقِ والخَصْلِ
- ٣٩كما تركَ الظّبيُّ المُنَفَّرُ ظِلَّهُلقانِصِه لو كانَ يَقنعُ بالظِّلِّ
- ٤٠ولو شِئْتَ لما أثقبَ الكيدُ نارَهمسَدَدْتَ فروجَ النّارِ بالحَطَبِ الجَزْلِ
- ٤١لبلّتْ أنابيبَ الرِّماحِ فَوارسٌيَفِرونَ من ذُلِّ الحياة إلى القَتْلِ
- ٤٢خِفافٌ إلى الهَيْجاءِ خرسٌ عن الخَناوأسيافُهم في الهامِ تنطِقُ بالفصْلِ
- ٤٣ولكن ثَنيتَ الجهلَ بالحِلمِ فانثَنىومثلكَ من قادَ الجموحَ على رِسلِ
- ٤٤تتبّعْ بنيّات الضّغائِنِ بالأذىفقد أفسَدَ الأعداءَ أخذُكَ بالفَضْلِ
- ٤٥من الحِلْمِ في بعضِ الأمورِ مَهانةٌإذا كانَ لا يَنهى عدوكَ عن جَهْلِ
- ٤٦وكنتَ حُساماً غيّرَ الدّهْرُ لونَهُفحادَثْتَهُ من جُودِ كَفِّكَ بالصّقْلِ
- ٤٧ووَفْدٌ كدَفّاعِ السَّحابةِ زارَنيبلا عِدَةٍ من راحتَيْكَ ولا مَطْلُ
- ٤٨حظيتَ به عندَ المَكارِمِ والعُلاوغيرَُ يَحْظى بالمَلامَةِ والعَذْلِ